الذهبي
33
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة
كتاب " بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام " لعبد الحق - وهو كتاب نفيس جدا ، يدل على فرط ذكائه وكثرة حفظه ومعرفته ، وقد وقفت عليه بالقاهرة ، ووقفت على ترتيبه على ترتيب عبد الحق ، للإمام علاء الدين مغلطاي البكجري بخطه ، ولكن لم أمعن النظر فيه - : " إن الشخص إذا زكاه واحد من أئمة الجرح والتعديل مع رواية واحد عنه : قبل ، وإلا فلا " . انتهى . وهذا اختيار له ، وهو قول من خمسة أقوال في مجهول العين " . انتهى كلام البرهان . وتلميذ العراقي الثالث - وهو ابن حجر - وتقدم أمره ، وهذا نقل آخر عنه . قال في " فتح الباري " 9 : 591 كتاب العقيقة - باب إماطة لأذى عن الصبي ، عن حوثرة بن محمد : " احتج به ابن خزيمة في " صحيحه " ، وذكره ابن حبان في " الثقات " ، فالإسناد قوي ، إلا أنه شاذ . . . " ولم يعله بحوثرة . واعتمد في " الفتح " 7 : 160 آخر باب القسامة في الجاهلية رواية عيسى بن حطان قصة عمرو بن ميمون راجم القردة ، وعيسى لم يوثقه غير ابن حبان . وانظر لزاما " فتح القدير " لابن الهمام 1 : 67 . ومن المعاصرين : العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله تعالى ، فإنه يعتمد ذلك كثيرا في تعليقاته على " مسند أحمد " و " سنن الترمذي " وغيرهما . وكذلك شيخنا جهبذ العصر مولانا العلامة الحجة الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي حفظه الله ورعاه ، فقد كتب إلي في جواب سؤالي عن رأيه في ذلك : " وأما توثيق ابن حبان إذا انفرد : فهو مقبول عندي ، معتد به ، إذا لم يأت بما ينكر عليه " . ثم جاءني جواب شيخنا العلامة حافظ المغرب الشيخ عبد الله الصديق الغماري حفظه الله تعالى ، وفيه جواب مماثل لجواب شيخنا الأعظمي ، فالمعنى هو المعنى ، والاستدلال هو هو ! . وسيأتي تمام ذلك إن شاء الله عند الحديث عن المجاهيل ص 55 . وقبل إنهاء الحديث عن هذه الفقرة السابعة : أنبه إلى ضرورة التنبه إلى ما في قولهم حين حكاية توثيق راو عن عدد من الأئمة ، يقولون : وثقه فلان وفلان . . . ، ويكون من جملة هذه التوثيقات : لا بأس به ، محله الصدق ، ونحوهما من الألفاظ النازلة عن مرتبة : ثقة . ويقولون أحيانا : حديث كذا : رواه من الثقات فلان وفلان . . . ، ويذكرون بينهم من فيه كلام كثير بحيث لا يوثق بحال ، نعم ، هو غير مدفوع عن الصدق ، كقول الدارقطني في " سننه " 1 : 89 : " خالفه جماعة من الحفاظ الثقات ، منهم : زائدة بن قدامة ، وسفيان الثوري . . ، وحجاج بن أرطاة " ، مع ما تراه من كلامه فيه 3 : 174 - 175 ، ومن جملته : " ترك الرواية عنه سفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وعيسى بن يونس بعد أن جالسوه وخبروه ، وكفاك بهم علما بالرجال ونبلا " . ونحو هذا : قولهم : ضعفه فلان وفلان . . ، ومراتب ألفاظهم في تضعيفه متفاوتة . وانظر ص 76 . 8 - ومن ألفاظه : صدوق ، ويستعمل : صدقه فلان ، كما يقولون : ثقة ، ووثقه فلان ، وضعيف ، وضعفه فلان . قال في أحمد بن عبد الرحمن البسري : " صدقه أبو حاتم " .